الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
226
القرآن نهج و حضارة
القرآن قرآنهم ؟ ما من قوم له أن يدّعي بان العربية تختص به دون غيره . أن اللغة هي العربية هي اللغة الدولية الإسلامية . « 1 » والثقافة التي تجمع المسلمين هي ثقافة ذات إطار أممي عالمي ، تكون ركيزتها التوحيد ، فليست الثقافة قومية عربية كانت أو غيرها . فنحن لا نملك ثقافة عربية وأخرى فارسية أو أوربية بل ثقافة إسلامية تتجلى في عدة لغات مختلفة . فأعداء القرآن لا يحملون العداء للعرب لأنهم عرب - كما يدّعي بعض المثقفين من العرب - وإنما العداء للثقافة الإسلامية التي يطرحها بلغته العربية . وإذا كنا حقا نريد البقاء لحضارتنا التي هي دليل شخصيتنا واستقلالنا فما علينا إلا أن نحافظ على هذه الثقافة النابعة من القرآن العربي . وما علينا إلا أن نسعى بالدرجة الأولى كواجب ديني للحفاظ على الثقافة الإسلامية إلى تعلم العربية تعلما متقنا ( عربا وغير عرب ) حتى نستطيع الاستفادة من النصوص العربية قرآنا وحديثا . لكن يبقى السؤال ، الذي يراود الأذهان ، بحاجة إلى جواب ، وهو لما ذا يؤكد القرآن على عربيته يا ترى ؟ أولا : يقول ربنا سبحانه وتعالى : كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 2 » إنها دعوة إلى سائر الناس أبناء آدم وحواء باعتبارهم ملزمين بالإيمان بهذه الرسالة الخاتمة لإيجاد لغة مشتركة فيما بينهم يتعلمونها بعد أن ختمت كل الديانات ونسخت بالدين الإسلامي ، فعلى المسلم أن يتعلم هذه اللغة حتى يستوعب
--> ( 1 ) دروس من القرآن ص 12 ( 2 ) سورة الشورى آية 7